ابن الجوزي

220

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يراها إلا أخذت بنفسه ، فبينا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عندي إذ دخلت عليه جويرية ، فسألته في كتابتها فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فكرهت دخولها على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وعرفت أنه سيرى منها مثل الَّذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي ، فقال : « أو خير من ذلك » قالت : ما هو يا رسول الله ، قال : « أودي عنك كتابتك وأتزوجك » قالت : نعم يا رسول الله . قال : / « قد فعلت » وخرج الخبر إلى الناس فقالوا : أصهار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسترقون ، فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء المصطلق ، فبلغ عتقهم إلى مائة بيت بتزويجه إياها ، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [ 1 ] . [ نزول آية التيمم ] وفي هذه الغزاة : سقط عقد عائشة رضي الله عنها فنزلت آية التيمم . أنبأنا زاهر ، وأخبرنا عنه محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن محمد الحيريّ ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدّثنا مصعب بن عبد الله ، قال : حدّثني مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء وبذات الجيش ، انقطع عقدي ، فأقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على التماسه ، وأقام الناس معه وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على فخذي فنام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ، فتيمموا . فقال أسيد بن حضير ، وهو أحد النقباء : ما هذا بأول بركتكم يا آل بكر ، قالت : فبعثنا البعير الَّذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته .

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 8 / 83 .